علم الدين السخاوي
685
جمال القرّاء وكمال الإقراء
والشهر الحرام : قيل : هو ذو القعدة ، وقيل : هو رجب « 1 » ، كانت مضر تحرّم فيه القتال ، فأمروا بأن يحرّموه ولا يقاتلوا فيه عدوهم . وقيل : كانوا يحلونه مرة ويحرّمونه أخرى ، فنهوا عن إحلاله . والهدى : ما أهداه المسلمون إلى البيت من بعير أو بقرة أو شاة ، حرّم اللّه عزّ وجلّ أن يمنع أن يبلغ محله . والقلائد : قيل : هي الهدايا المقلدات « 2 » ، نهى عن الهدى غير المقلّد وعن المقلّد . وقيل : هي ما كان المشركون يتقلّدون به ، كان أحدهم إذا خرج من بيته يريد الحج تقلّد من السّمر فلا يعرض له أحد ، وإذا انصرف تقلّد من الشعر قلادة فلا يعرض له أيضا . وقيل : إنّما نهى اللّه عزّ وجلّ أن ينزع شجر الحرم ، فيتقلّد به على عادة الجاهلية . وقيل : كان الرجل إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا وليس معه هدى ، جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر ، فأمن بها إلى مكّة ، وإذا قفل من مكة : علّق في عنقه من لحاء شجر مكة ، فيأمن بها حتى يصل إلى أهله « 3 » . وقوله عزّ وجلّ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قيل : نهوا أن يعرضوا لمن أمّ البيت الحرام من المشركين .
--> لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ : قول عطاء . . . فكان معنى الكلام : لا تستحلوا أيها المؤمنون معالم اللّه ، فيدخل في ذلك معالم اللّه كلها في مناسك الحج من تحريم ما حرم اللّه إصابته فيها على المحرم وتضييع ما نهى عن تضييعه فيها ، وفيما حرم من استحلال حرمات حرمه ، وغير ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه ، لأن كل ذلك من معالمه وشعائره التي جعلها أمارات بين الحق والباطل ، يعلم بها حلاله وحرامه وأمره ونهيه . . . اه . جامع البيان : 6 / 55 . وراجع زاد المسير : 2 / 272 ، وتفسير الفخر الرازي : 11 / 128 . ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 6 / 55 ، والإيضاح ص 258 . قال الفخر الرازي : وأعلم أن الشهر الحرام هو الشهر الذي كانت العرب تعظم القتال فيه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً . . . الآية فقيل : هي ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ، فقوله وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ يجوز أن يكون إشارة إلى جميع هذه الأشهر كما يطلق اسم الواحد على الجنس ، ويجوز أن يكون المراد هو رجب لأنه أكمل الأشهر الأربعة في هذه الصفة اه . مفاتيح الغيب 11 / 128 . ( 2 ) في بقية النسخ : المتقلدات . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري : 6 / 56 ، 57 ، والقرطبي 6 / 39 ، وراجع الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص 208 .